ُتظهر قراءات مركز ريليف سنتر المعرفية حول ديناميكيات العمل الإنساني في عام 2025 أن المنظمات الدولية والإقليمية تتجه بصورة متزايدة نحو الاعتماد على شبكات المتطوعين المحليين بوصفهم عنصرًا رئيسيًا داخل منظومات التنسيق الإغاثي، ولا سيما في البيئات التي يصعب الوصول إليها أو تشهد تقلبات أمنية.
وتشير هذه القراءات إلى تحوّل واضح في بنية التدخلات الإنسانية، حيث تجاوز دور المتطوعين مرحلة الدعم اللوجستي التقليدي ليصبحوا فاعلين في جمع البيانات، ورصد الاحتياجات، وتوجيه التدخلات بناءً على تقديرات أكثر دقة وارتباطًا بالواقع.
وتوضح البيانات التي تابعها المركز أن المتطوعين المحليين أصبحوا اليوم حلقة الوصل الأكثر سرعة وفاعلية بين المجتمعات المتضررة والجهات الإنسانية، بفضل قربهم الجغرافي والاجتماعي وقدرتهم على التقاط المستجدات فور حدوثها. وقد أسهم دمجهم في عمليات التخطيط القطاعي، والتقييمات السريعة، والاجتماعات التنسيقية المشتركة، في تحسين جودة المعلومات الميدانية، ورفع مستوى دقة الاستهداف، وتقليل الازدواجية في التدخلات، خصوصًا في المناطق التي تفتقر إلى بيانات حديثة أو بنى تحتية مستقرة. كما يعزز وجود متطوعين من داخل المجتمع مستويات الثقة بين السكان والجهات الإنسانية، ويُسهم في تجاوز الحواجز الاجتماعية والثقافية التي تحدّ من فعالية وصول المنظمات إلى الفئات الأكثر هشاشة، بما في ذلك النساء وكبار السن وذوي الإعاقة.
ورغم هذا التحول الإيجابي، تُظهر قراءات المركز عددًا من التحديات التي لا تزال تعيق دمج المتطوعين المحليين داخل منظومات التنسيق الإغاثي، وأبرزها:
محدودية التدريب المتخصص للمتطوعين، مما ينعكس على جودة البيانات.
غياب أدوات رقمية مبسّطة تسهّل جمع المعلومات ونقلها.
تعرض المتطوعين لمخاطر أمنية دون آليات حماية كافية.
عدم توحيد قنوات تبادل المعلومات بين المنظمات، مما يسبب تفاوتًا في البيانات.
وبالنظر إلى هذه التحديات، تشير قراءات مركز ريليف سنتر المعرفية إلى أن المرحلة المقبلة تستدعي إنشاء قاعدة بيانات وطنية أو إقليمية موحّدة للمتطوعين المحليين، تُوثّق مهاراتهم ومواقع عملهم ومستويات جاهزيتهم، وتربط بين قدراتهم وبين احتياجات القطاعات الإنسانية المختلفة. إن وجود مثل هذه القاعدة يمكن أن يعزز سرعة تعبئة المتطوعين عند الطوارئ، ويوحّد قنوات التواصل بينهم وبين الجهات الإغاثية، ويضمن توزيعًا أكثر عدالة وكفاءة للمهام، إضافة إلى دعم خطط التنسيق القائمة على الأدلة والحد من الازدواجية الناتجة عن غياب معلومات موحدة.
وتخلص قراءات مركز ريليف سنتر إلى أن صعود دور المتطوعين المحليين يُعد أحد أبرز التحولات في المشهد الإغاثي لعام 2025، وأن تعزيز هذا الدور — داخل إطار مهني منظم ومستدام — أصبح ضرورة لضمان استجابة أكثر عدالة وفعالية وشمولًا في مختلف الأزمات. وتشير هذه القراءات إلى أهمية تبنّي نماذج تنسيق هجينة تجمع بين الخبرة الدولية والمعرفة المحلية، بما يمكّن المنظمات من اتخاذ قرارات أدق، وتقديم تدخلات أكثر توافقًا مع الاحتياجات الفعلية للمجتمعات المتضررة.