الكاتبة: د. علا الكحلوت | |
انطلقت فعاليات Humanitarian Networks and Partnerships Weeks (HNPW) 2026 خلال الفترة 2 – 12 مارس 2026، بمشاركة واسعة من وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية الدولية والمؤسسات الأكاديمية والقطاع الخاص، إضافة إلى خبراء ومتخصصين في مجالات إدارة الكوارث والاستجابة الإنسانية.
وتُعقد الاجتماعات هذا العام بنظام هجين يجمع بين الجلسات الافتراضية والحضورية؛ حيث نُظمت الجلسات الافتراضية خلال الفترة 2 – 6 مارس، بينما تُعقد الاجتماعات الحضورية في مركز المؤتمرات الدولي في جنيف (CICG) خلال الفترة 10 – 12 مارس. وتُنظم هذه الفعالية سنويًا بدعم من مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) وبالتعاون مع عدد من الشبكات الإنسانية الدولية.
وتُعد اجتماعات HNPW واحدة من أبرز المنصات العالمية للحوار والتنسيق في المجال الإنساني، إذ تجمع مئات الخبراء والممارسين الإنسانيين لمناقشة القضايا المرتبطة بإدارة الأزمات والكوارث وتعزيز الشراكات بين الفاعلين في المجال الإنساني. ويتضمن برنامج الاجتماعات عشرات الجلسات وورش العمل التي تركز على موضوعات رئيسية، من بينها تعزيز الاستعداد للكوارث، وتحسين تبادل البيانات الإنسانية، وتطوير نظم الإنذار المبكر، والابتكار التكنولوجي في العمل الإنساني.
كما تتناول الاجتماعات دور التكنولوجيا والتحليل المتقدم للبيانات في دعم الاستجابة الإنسانية، إضافة إلى مناقشة سبل تعزيز التعاون بين المنظمات الدولية والمنظمات المحلية بما يسهم في تحسين فعالية الاستجابة للأزمات الإنسانية في مختلف مناطق العالم.
وتعكس هذه الاجتماعات التحولات المتزايدة في طبيعة العمل الإنساني، حيث أصبح الاعتماد على البيانات والتحليل والتكنولوجيا عنصرًا أساسيًا في فهم الأزمات وتوجيه الاستجابة الإنسانية بشكل أكثر دقة. كما تسلط الضوء على أهمية تطوير منصات دولية للحوار وتبادل المعرفة بين الفاعلين الإنسانيين، بما يعزز القدرة على الرصد المبكر للأزمات وتحليلها وتبادل المعلومات بين الجهات المعنية. وفي هذا السياق، تبرز أهمية المبادرات التي تجمع بين التحليل المعرفي والتنسيق الميداني، إذ يسهم تعزيز تبادل البيانات والخبرات في تحسين التنسيق الإغاثي وتقليل الازدواجية في التدخلات الإنسانية. كذلك تعكس هذه الاجتماعات توجهًا متزايدًا نحو الاستثمار في بناء القدرات وتطوير المعرفة الإنسانية، بما يدعم قدرة المؤسسات الإنسانية على الاستجابة للأزمات بشكل أكثر كفاءة واستنادًا إلى الأدلة، وهو ما يشكل أحد المسارات الأساسية لتطوير منظومة العمل الإنساني وتعزيز فعاليتها على المستوى الدولي.