تخطي للذهاب إلى المحتوى

النزاع في السودان بين استمرار النزوح وبداية عودة محدودة للنازحين

نازحون في موقع حماية المدنيين في بنتيو بجنوب السودان، أحد أكبر مواقع النزوح في البلاد. © IOM
7 مارس 2026

 الكاتبة: د. علا الكحلوت | 

يواصل النزاع المسلح في السودان منذ اندلاعه في أبريل 2023 التسبب في واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم، حيث أدى تصاعد القتال بين الأطراف المتحاربة إلى نزوح ملايين المدنيين داخل البلاد وخارجها. وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن أكثر من 11 مليون شخص اضطروا إلى النزوح منذ بداية النزاع، بينهم نحو 7 ملايين نازح داخليًا داخل السودان، ما يجعل الأزمة السودانية واحدة من أكبر أزمات النزوح في العالم في الوقت الراهن. وتتركز موجات النزوح بشكل خاص في ولايات دارفور والخرطوم وكردفان والجزيرة، حيث اضطر العديد من السكان إلى مغادرة منازلهم بحثًا عن مناطق أكثر أمانًا داخل السودان أو عبر الحدود إلى دول مجاورة مثل تشاد وجنوب السودان ومصر. وقد أدى هذا النزوح الواسع إلى زيادة الضغط على المجتمعات المضيفة التي تعاني أصلًا من محدودية الموارد والخدمات الأساسية.

وفي تطور ميداني حديث، بدأت موجات عودة محدودة للنازحين إلى بعض المناطق التي شهدت تراجعًا نسبيًا في حدة القتال، خصوصًا في ولاية الجزيرة وأجزاء من الخرطوم وولاية سنار. وتشير تقارير إنسانية إلى أن مئات الآلاف من النازحين بدأوا العودة تدريجيًا إلى مناطقهم خلال الأسابيع الأخيرة، إلا أن هذه العودة لا تزال تواجه تحديات كبيرة نتيجة تدمير المنازل والبنية التحتية، ونقص الخدمات الأساسية، ومخاطر المخلفات الحربية في بعض المناطق.

وتشير تقديرات United Nations Office for the Coordination of Humanitarian Affairs إلى أن أكثر من 30 مليون شخص في السودان يحتاجون إلى مساعدات إنسانية نتيجة استمرار النزاع وتدهور الأوضاع الاقتصادية والخدمية. كما أدى تدمير البنية التحتية وتعطل الخدمات الأساسية إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية في العديد من المناطق المتأثرة بالنزاع. كما حذرت World Food Programme من تزايد مستويات انعدام الأمن الغذائي الحاد في السودان، حيث يواجه ملايين الأشخاص صعوبات في الحصول على الغذاء نتيجة تعطل الأسواق وارتفاع الأسعار وتراجع الإنتاج الزراعي. ويُضاف إلى ذلك تدهور الخدمات الصحية في عدد من المناطق المتضررة من النزاع، ما يزيد من مخاطر انتشار الأمراض ويقوض قدرة المجتمعات المحلية على مواجهة الأزمة. ويواجه النازحون والعائدون على حد سواء تحديات متعددة تشمل نقص المأوى الملائم، وصعوبة الوصول إلى المياه النظيفة والخدمات الصحية، إلى جانب تزايد المخاطر المرتبطة بالحماية، خاصة بالنسبة للنساء والأطفال.

الاحتياجات الإنسانية الرئيسية

  • توفير مأوى طارئ ومراكز إيواء آمنة للنازحين داخليًا والعائدين إلى مناطقهم.
  • توسيع برامج المساعدات الغذائية الطارئة للأسر الأكثر تضررًا.
  • دعم الخدمات الصحية الأساسية في المناطق المتأثرة بالنزاع.
  • توفير مياه نظيفة وخدمات الصرف الصحي في مواقع النزوح ومناطق العودة.
  • تعزيز برامج الحماية والدعم النفسي والاجتماعي للنساء والأطفال.
  • دعم المجتمعات المضيفة التي تستقبل أعدادًا كبيرة من النازحين.
  • تحسين الوصول الإنساني إلى المناطق المتضررة لضمان إيصال المساعدات.

الدلالات الإنسانية

تعكس التطورات الأخيرة في السودان مشهدًا إنسانيًا معقدًا يجمع بين استمرار موجات النزوح في بعض المناطق وبدء عودة محدودة للنازحين في مناطق أخرى. وبينما تشير هذه العودة الجزئية إلى تغيرات ميدانية في بعض المناطق، فإنها لا تعني انتهاء الأزمة الإنسانية، خاصة في ظل الدمار الواسع الذي طال البنية التحتية والخدمات الأساسية. وفي هذا السياق، تبرز الحاجة إلى استجابة إنسانية شاملة تجمع بين المساعدات الطارئة ودعم التعافي المبكر وإعادة الخدمات الأساسية، بما يسهم في دعم قدرة المجتمعات المتضررة على الصمود والتخفيف من الآثار طويلة الأمد للنزاع.

صوتي سيُسمع

Impact Beyond Numbers - أثر لا يُقاس بالأرقام

We Adjust in Silence To share cases where local organizations had to adapt implementation silently, without formal acknowledgment..

-

لعرض حالات اضطرت فيها المنظمات المحلية لتكييف التنفيذ بصمت دون الاعتراف بذلك رسميًا

Administrator

Pre-Designed Projects, Absent Contexts - مشاريع جاهزة... وسياقات غائبة

For discussing experiences of Implementing ready-made projects with little regard for local context.

-

لمناقشة تجارب تنفيذ مشاريع مصممة مسبقًا دون مراعاة خصوصية السياق المحلي

Administrator

أخبار ذات صلة