تخطي للذهاب إلى المحتوى

تصاعد النزاعات عالميًا يفاقم أوضاع الأطفال ويضع منظومة الاستجابة الإنسانية أمام اختبار حاسم

24 فبراير 2026

تشير تقارير أممية حديثة إلى استمرار تصاعد النزاعات المسلحة في عدد من مناطق العالم، وما يرافقها من آثار إنسانية متفاقمة تطال المدنيين، وفي مقدمتهم الأطفال. وتُظهر بيانات منظمة UNICEF أن أكثر من 473 مليون طفل يعيشون في مناطق نزاع حول العالم — وهو أعلى مستوى منذ عقود — ما يعكس اتساع نطاق النزاعات وتعقيدها وتأثيرها على الطفولة العالمية. وفي 2024 وحده، تم تسجيل أكثر من 41,370 انتهاكًا جسيمًا ضد الأطفال في سياقات النزاع — تشمل القتل، التجنيد القسري، والهجمات على المدارس والمستشفيات — بزيادة حوالي 25٪ مقارنة بالعام السابق، وفق تقارير حماية الطفولة التابعة للأمم المتحدة. وتؤكد التقديرات أيضًا أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تضم أكثر من 110 مليون طفل يعيشون في بلدان متأثرة بالنزاع، حيث تُسجل معدلات إصابة أو وفاة طفل أو طفلة كل 15 دقيقة في بعض السياقات، مما يعكس هشاشة البيئات وخطورة الحالة الإنسانية. أما على صعيد الاستجابة الإنسانية، فقد طالبت خطة UNICEF–Humanitarian Action for Children 2025 بـ 9.9 مليار دولار لمساعدة نحو 109 مليون طفل يعيشون في أوضاع إنسانية حرجة، ما يبرز فجوة التمويل والتحديات المتزايدة في تلبية الاحتياجات الأساسية. 

من الاستجابة الطارئة إلى ضرورة المقاربة المتكاملة 

لم تعد التحديات المرتبطة بحماية الأطفال في مناطق النزاع مقتصرة على التدخلات الإغاثية العاجلة، بل باتت تتطلب مقاربة متعددة الأبعاد تربط بين الحماية والتعليم والصحة والدعم النفسي والاجتماعي، وبناء القدرة على الصمود. وتؤكد المنظمات الدولية أن فعالية الاستجابة تعتمد على التنسيق الوثيق بين الحكومات والمنظمات الدولية والمنظمات المحلية، إضافة إلى مرونة التمويل وسرعة الاستجابة في البيئات المتغيرة. كما أن احترام القانون الدولي الإنساني وضمان حماية المدنيين يمثلان ركيزة أساسية للحد من الانتهاكات وتقليل المخاطر طويلة الأمد، وهو ما يتطلب تعزيز آليات المساءلة والمتابعة الدولية. 

تحديات التمويل وأهمية الاستجابة القائمة على البيانات 

رغم الجهود الدولية المتواصلة، تواجه برامج حماية الأطفال في مناطق النزاع تحديات مركّبة تتجاوز مسألة نقص التمويل التقليدي. فالفجوة التمويلية الحالية لا تتعلق فقط بعدم كفاية الموارد، بل أيضًا بطبيعة توزيعها، ومدى مرونتها، وقدرتها على الاستجابة السريعة للتحولات الميدانية المتسارعة. كما أن تقييد الوصول الإنساني في بعض المناطق، وتسييس المساعدات، وتعقيد الإجراءات البيروقراطية، كلها عوامل تؤدي إلى إبطاء التدخلات وتقليص أثرها الفعلي على الأرض. 

إضافة إلى ذلك، تعاني العديد من السياقات الهشة من ضعف أنظمة جمع البيانات وتحديثها، مما يؤدي إلى فجوات في فهم الاحتياجات الحقيقية وحجم المخاطر التي يواجهها الأطفال. ففي البيئات غير المستقرة، تصبح البيانات عرضة للتقادم السريع أو النقص، الأمر الذي يحدّ من قدرة صانعي القرار على تحديد الأولويات بدقة، ويؤثر سلبًا على توجيه الموارد نحو الفئات الأكثر هشاشة. وتبرز هنا أهمية الانتقال من نمط الاستجابة القائم على ردّ الفعل إلى مقاربة استباقية تعتمد على أنظمة رصد وتحليل لحظية ومتكاملة. فوجود منصات قادرة على جمع البيانات وتحليلها بشكل مستمر يتيح فهم ديناميكيات النزاع وتأثيرها على الأطفال بصورة أدق، ويساعد في توجيه التدخلات نحو المناطق الأكثر عرضة للمخاطر، بدلًا من الاعتماد على تقديرات عامة أو متأخرة. 

يرى ريليف سنتر أن فاعلية الاستجابة الإنسانية لا تقاس بحجم التعهدات المالية أو عدد المبادرات المعلنة فقط، بل بقدرتها على تحويل الالتزامات الدولية إلى تدخلات عملية قابلة للقياس وتصل فعليًا إلى الأطفال الأكثر هشاشة. كما أن تمكين المنظمات المحلية وتعزيز دورها في منظومة الحماية يمثل عنصرًا محوريًا في تحسين سرعة الاستجابة وملاءمتها للسياق المحلي، نظرًا لقربها من المجتمعات المتضررة وقدرتها على التحرك السريع في البيئات المعقدة. ويؤكد المركز أن معالجة فجوة التمويل لا تنفصل عن معالجة فجوة المعلومات. فكلما كانت البيانات أدق وأكثر آنية، زادت كفاءة تخصيص الموارد وارتفع أثر التدخلات. ومن هنا، فإن الاستثمار في أنظمة الرصد والتحليل، وبناء قدرات الفاعلين المحليين، وتعزيز التنسيق بين المستويات الوطنية والدولية، يشكل قاعدة أساسية لبناء منظومة إنسانية أكثر عدالة وفعالية واستدامة. ويتقاطع هذا التوجه مع رؤية ريليف سنتر في دعم منظومة إنسانية تستند إلى التحليل المستمر، وتوجيه الموارد وفق أولويات قائمة على الأدلة، وتقليص فجوات الاستجابة عبر تعزيز التكامل بين العمل الإنساني والتنموي، بما يضمن حماية الفئات الأكثر هشاشة وتعزيز قدرتها على الصمود على المدى الطويل. 

صوتي سيُسمع

Pre-Designed Projects, Absent Contexts - مشاريع جاهزة... وسياقات غائبة

For discussing experiences of Implementing ready-made projects with little regard for local context.

-

لمناقشة تجارب تنفيذ مشاريع مصممة مسبقًا دون مراعاة خصوصية السياق المحلي

Administrator

Impact Beyond Numbers - أثر لا يُقاس بالأرقام

We Adjust in Silence To share cases where local organizations had to adapt implementation silently, without formal acknowledgment..

-

لعرض حالات اضطرت فيها المنظمات المحلية لتكييف التنفيذ بصمت دون الاعتراف بذلك رسميًا

Administrator

أخبار ذات صلة