تخطي للذهاب إلى المحتوى

أزمة الجفاف تدفع القرن الأفريقي إلى أخطر نقطة تحوّل منذ ستة عقود: ملايين يواجهون الجوع في كينيا والصومال وإثيوبيا

23 نوفمبر 2025
يشهد القرن الأفريقي أزمة إنسانية غير مسبوقة، مع دخول المنطقة مرحلة حسّاسة بعد فشل موسم “الداير” (أكتوبر–ديسمبر)، الذي يوفّر ما يصل إلى 70% من الأمطار السنوية في أجزاء واسعة من كينيا والصومال وإثيوبيا. ووفق تقديرات أممية حديثة، يعاني نحو 50.1 مليون شخص من الجوع الحاد — أي 22% من العبء الإنساني العالمي — في أزمة معقّدة تتداخل فيها عوامل تغيّر المناخ، وانخفاض الأمطار، وتقلّبات أسعار الغذاء، والصراعات المحلية.

تعرّضت المنطقة لأطول موجة جفاف مسجّلة منذ 60 عامًا، تسبّبت في نفوق 13.2 مليون رأس ماشية، وإصابة 7 ملايين طفل بسوء التغذية، وتدهور غير مسبوق في سبل المعيشة. وتُظهر المؤشرات المناخية للعام الحالي أن القرن الأفريقي يواجه “مرحلة كسر المنحنى”، حيث لم تعد التدخلات التقليدية كافية لاحتواء حجم الاحتياج المتزايد والضغط على الأنظمة الصحية والزراعية.
كينيا: 20 مقاطعة على حافة الانهيار الغذائي: تعيش كينيا حالة جفاف خطيرة منذ أواخر 2024، بعد فشل الأمطار الموسمية، وسط تدهور متواصل في 20 من أصل 23 مقاطعة قاحلة وشبه قاحلة. وتشهد مقاطعات توركانا ومارسابيت وواجير وغاريسا ومانديرا مستويات مرتفعة من سوء التغذية، فيما صُنّفت منطقة بارينغو الشمالية في المرحلة الرابعة (طوارئ) ضمن التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC). وتشير البيانات إلى أن 742 ألف طفل دون الخامسة و109 آلاف امرأة حامل أو مرضعة يعانون من سوء تغذية حاد يحتاج إلى تدخل علاجي فوري. كما يحدث تدهور سريع في المراعي، وتراجع كبير في مصادر المياه، وارتفاع لافت في نفوق الماشية، مما يزيد من هشاشة المجتمعات الرعوية والزراعية في مناطق الشمال والشرق.

الصومال: مخاطر الانزلاق نحو مجاعة واسعة: تفاقمت أزمة الصومال نتيجة الجفاف الممتد، وتكرار الفيضانات، واستمرار الصراع، ليدفع ذلك نحو 3.4 مليون شخص إلى مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي (IPC 3+). وتشير التقديرات إلى وجود 624 ألف شخص في المرحلة الرابعة (طوارئ) بين يوليو وسبتمبر 2025، فضلًا عن 2.8 مليون في المرحلة الثالثة (أزمة). ومع توقع أمطار أقل من المتوسط في موسم “الداير”، قد يرتفع العدد إلى 4.4 مليون شخص بنهاية 2025، أي 23% من سكان البلاد. كما يواجه 1.85 مليون طفل خطر سوء التغذية الحاد، مقابل خطة استجابة إنسانية لا تحظى إلا بـ 21% من التمويل المطلوب. وتظل مناطق باي وباكول وشبيلي وجوبا الأكثر هشاشة، مع تزايد النزوح وفقدان مصادر الدخل.

إثيوبيا: انهيار الخدمات في المناطق الرعوية: تواجه منطقة الصومالي في شرق إثيوبيا موجات متتابعة من الأمطار الضعيفة منذ 2021، بعد فشل موسم “غو/جينا” الرئيسي لعام 2025، ما تسبب في شح المياه وتدهور المراعي وارتفاع معدلات هزال الأطفال فوق عتبة الطوارئ (15%) في عدة مناطق. وتُعد المجتمعات الرعوية الأكثر تضررًا، في ظل تقلص التمويل المخصص لبرامج الصحة والتغذية، وعدم قدرة الأسر على إعادة بناء الثروة الحيوانية التي تشكل أساس اقتصادها.

تاريخيًا، لم يخرج القرن الأفريقي من دوامة الجفاف، لكن السنوات الأخيرة أظهرت نمطًا أكثر حدة. فبين 2021 و2023، تأثر 23.5 مليون شخص، ونفق 13.2 مليون رأس ماشية، وارتفع سوء التغذية إلى مستويات كارثية. وتشير تحليلات World Weather Attribution إلى أن تغيّر المناخ جعل احتمال حدوث مثل هذه الجفاف “أكثر بنحو 100 مرة”. ورغم نجاح الإنذار المبكر في الحد من إعلان مجاعة رسمية، إلا أن نحو 400 ألف شخص في الصومال واجهوا ظروفًا تشبه المجاعة في 2023، وهو مؤشر يبرز هشاشة المنظومة الإنسانية في المنطقة.

وفقًا للتوقعات المناخية لفصل نهاية 2025 ومطلع 2026، فمن المرجّح استمرار ضعف الأمطار حتى يناير 2026. وقد يرتفع عدد المحتاجين للمساعدات الغذائية إلى 6.5 مليون شخص، بينهم 2.5 مليون طفل مهددون بسوء التغذية. وتُحذر منظمات إنسانية من تزايد تفشي أمراض مثل الكوليرا والحصبة نتيجة تدهور خدمات المياه والصرف الصحي. وفي ظل الارتفاع الكبير في أسعار الغذاء، وضعف التمويل الإنساني، وتراجع القدرة الشرائية للأسر، تصبح المجتمعات الرعوية والزراعية على حافة انهيار طويل الأمد ما لم يتم اتخاذ خطوات عاجلة.
يرى ريليف سنتر أن أزمة الجفاف الحالية ليست مجرد أزمة مناخية، بل هي تحوّل هيكلي يعيد تشكيل الخارطة الإنسانية في القرن الأفريقي. ففشل موسم “الداير” المتكرر، وما تبعه من انهيار في الموارد الطبيعية، يؤشر إلى دخول المنطقة دورة ممتدة من الجفاف تتجاوز قدرة التدخلات التقليدية. ويؤكد المركز أن التعامل مع هذه الأزمة يتطلب انتقالًا جذريًا من الاستجابة العاجلة قصيرة الأمد إلى بناء منظومات صمود طويلة الأمد تعتمد على البيانات والتحليل وفاعلية المنظمات المحلية. ويشير تحليل المركز إلى اتساع الفجوة بين حجم الاحتياج والقدرات الفعلية، ففي ظل تمويل لا يتجاوز ربع المطلوب، تواجه المنطقة خطر انزلاق الملايين إلى مستويات غير مسبوقة من الجوع الحاد وسوء التغذية.

ويبرز هذا الضعف بشكل خاص في المناطق الرعوية والزراعية التي تعتمد كليًا على الأمطار الموسمية، والتي تشهد اليوم انهيارًا في مصادر المياه، وارتفاعًا في معدلات النفوق الحيواني، وفقدانًا لسبل العيش التقليدية. كما يرى أن تعزيز قدرة المجتمعات المحلية على الصمود هو محور أساسي في التعامل مع الأزمة، وذلك عبر دعم المنظمات المحلية بالتحليل، والتدريب، والبيانات، وتطوير تقنيات للتنبؤ بالمخاطر المناخية، وإنشاء شبكات استجابة سريعة داخل المناطق الأكثر هشاشة. ويركّز المركز على أهمية الاستثمار في مراقبة المناخ، وربط المعلومات الميدانية بمؤشرات الإنذار المبكر، وتوسيع برامج المياه والصحة والتغذية قبل تفاقم الوضع نحو مستويات كارثية جديدة. وفي ضوء التوقعات التي تشير إلى استمرار الأمطار الضعيفة حتى مطلع 2026، يدعو ريليف سنتر إلى مضاعفة الجهود الإنسانية، وتعزيز التمويل، وتوسيع التدخلات القائمة على المجتمع، باعتبارها المسار الأكثر فعالية لتجنب موجة مجاعة أوسع قد تمتد تأثيراتها لسنوات قادمة.

صوتي سيسمع

Pre-Designed Projects, Absent Contexts - مشاريع جاهزة... وسياقات غائبة

For discussing experiences of Implementing ready-made projects with little regard for local context.

-

لمناقشة تجارب تنفيذ مشاريع مصممة مسبقًا دون مراعاة خصوصية السياق المحلي

Administrator
معرفة المزيد

Impact Beyond Numbers - أثر لا يُقاس بالأرقام

We Adjust in Silence To share cases where local organizations had to adapt implementation silently, without formal acknowledgment..

-

لعرض حالات اضطرت فيها المنظمات المحلية لتكييف التنفيذ بصمت دون الاعتراف بذلك رسميًا

Administrator
معرفة المزيد

أخبار ذات صلة