تخطي للذهاب إلى المحتوى

تفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن: 22.3 مليون شخص بحاجة للمساعدات و18 مليونًا يواجهون انعدام الأمن الغذائي

طفل ورجل قرب خزانات مياه في اليمن وسط تفاقم الأزمة الإنسانية. © SWI swissinfo.ch
7 مارس 2026
الكاتب: محرم المحمودي  | 

يواصل اليمن في عام 2026 مواجهة واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية تعقيدًا في العالم، في ظل استمرار الصراع المسلح والتدهور الاقتصادي والانقسام السياسي، إلى جانب التراجع الكبير في التمويل الدولي للاستجابة الإنسانية. وتشير التقديرات الأممية إلى أن 22.3 مليون شخص سيحتاجون إلى مساعدات إنسانية خلال هذا العام، وهو ما يمثل قرابة ثلثي سكان البلاد. تعكس هذه الأرقام استمرار تدهور الأوضاع المعيشية والإنسانية في مختلف أنحاء البلاد، مع تفاقم الاحتياجات في قطاعات الغذاء والصحة وسبل العيش.

أزمة غذائية متفاقمة
يمثل الأمن الغذائي أحد أبرز مظاهر الأزمة الإنسانية في اليمن. فقد أظهر تقرير برنامج الأغذية العالمي (WFP) لشهر فبراير 2026 أن 63% من الأسر اليمنية تكافح لتلبية الحد الأدنى من احتياجاتها الغذائية، بينما تواجه 36% منها حرمانًا غذائيًا شديدًا. وتشير التقديرات إلى أن نحو 18 مليون شخص يعانون من مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي. وقد كان التدهور أكثر وضوحًا في محافظات مثل مأرب وعدن وحجة، حيث تزايدت الضغوط الاقتصادية على السكان نتيجة ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية.
في المناطق الخاضعة لسلطات صنعاء، أدت القيود الاقتصادية ونقص السيولة وارتفاع الضرائب إلى زيادة أسعار بعض السلع الأساسية، حيث سجلت التقارير في يناير 2026 ارتفاعًا سنويًا بنسبة 6% لزيت الخضروات و2% لدقيق القمح في صنعاء. في المقابل، شهدت المناطق الخاضعة للحكومة المعترف بها دوليًا قدرًا من الاستقرار النسبي في سعر الصرف، حيث بلغ متوسط سعر الريال اليمني نحو 1,616 ريالًا مقابل الدولار الأمريكي في نهاية يناير 2026، وهو ما ساهم في استقرار نسبي لأسعار الغذاء والوقود مقارنة بالعام السابق.
كما سجلت واردات الغذاء عبر موانئ البحر الأحمر ارتفاعًا ملحوظًا منذ أكتوبر 2025، حيث بلغت أعلى مستوياتها خلال تسع سنوات في يناير 2026، وهو ما يعكس محاولات التجار تعزيز المخزون تحسبًا لأي اضطرابات في الإمدادات، إضافة إلى الاستعداد لزيادة الطلب خلال شهر رمضان. ومع ذلك، لا تزال واردات الوقود أقل من المتوسط بنسبة 65% في موانئ البحر الأحمر و27% في الموانئ الخاضعة للحكومة، ما ينعكس على تكاليف النقل والخدمات الأساسية. وبسبب النقص الحاد في التمويل، اضطر برنامج الأغذية العالمي في فبراير 2026 إلى تقليص عدد المستفيدين من برنامج المساعدات الغذائية الطارئة (TEFA) من 3.4 مليون شخص إلى 1.7 مليون شخص في المناطق الخاضعة للحكومة.

استمرار النزوح الداخلي
لا تزال حركة النزوح الداخلي مستمرة في اليمن، وإن بوتيرة أقل مقارنة بالسنوات السابقة. وتشير بيانات مصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة (IOM) إلى تسجيل 733 أسرة نازحة (4,398 فردًا) خلال الفترة الممتدة من 1 يناير إلى 28 فبراير 2026. وقد استقبلت محافظة مأرب العدد الأكبر من النازحين الجدد، تليها حضرموت، بينما تعود نحو 95% من حالات النزوح إلى الظروف الاقتصادية المرتبطة بالنزاع.

نظام صحي هش
يواجه القطاع الصحي في اليمن تحديات كبيرة، حيث يعمل أقل من 60% من المرافق الصحية بكامل طاقتها. ويزيد هذا الوضع من مخاطر انتشار الأمراض المعدية مثل الكوليرا والملاريا وحمى الضنك. كما يؤثر نقص الوقود بشكل مباشر على قدرة المرافق الصحية على تشغيل المعدات الطبية وتقديم الخدمات الأساسية، مما يزيد من خطر تفاقم الأوضاع الصحية في العديد من المناطق. وفي فبراير 2026، صنفت منظمة الصحة العالمية الوضع الصحي في اليمن ضمن الفئة الثالثة (Grade 3)، وهو أعلى مستوى لتفعيل الطوارئ في المنظمة.

الجهود الإنسانية
على الرغم من التحديات، تواصل المنظمات الإنسانية تنفيذ برامج دعم للسكان المتضررين. فقد واصل مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية توزيع المساعدات الغذائية وتوفير المياه والخدمات الصحية في عدة مناطق، حيث تم توزيع أكثر من 23 ألف كرتون من التمور في محافظة حضرموت، إضافة إلى تشغيل عيادات طبية متنقلة في محافظة حجة، وضخ 1.435 مليون لتر من المياه في مديرية الخوخة بمحافظة الحديدة.
كما أعلنت اليونيسف في فبراير 2026 إطلاق حملة إنسانية لمعالجة سوء التغذية الحاد لدى الأطفال في مناطق الأزمات، بما في ذلك اليمن. من جانبها، واصلت قطر الخيرية تنفيذ برامج إنسانية في اليمن، حيث وصلت مشاريعها خلال عام 2025 إلى نحو 132 ألف مستفيد عبر برامج الأمن الغذائي والصحة والتنمية الاجتماعية.

فجوة التمويل
تبقى فجوة التمويل واحدة من أبرز التحديات التي تواجه الاستجابة الإنسانية في اليمن، حيث لم تتجاوز نسبة تمويل خطة الاحتياجات والاستجابة الإنسانية لعام 2025 نحو 27.8% فقط. ويؤثر هذا النقص بشكل مباشر على قدرة المنظمات الإنسانية على مواصلة البرامج المنقذة للحياة.
في خطوة إيجابية، وافقت سلطات صنعاء في فبراير 2026 على استئناف رحلات النقل الجوي الإنساني التابعة للأمم المتحدة، وهو ما يسهم في تسهيل وصول العاملين في المجال الإنساني والإمدادات الطبية إلى المناطق المتضررة.

الدلالات الإنسانية
تشير المؤشرات الإنسانية في اليمن إلى استمرار واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم، حيث تتداخل آثار الصراع المسلح مع التدهور الاقتصادي وضعف التمويل الدولي، ما يؤدي إلى تفاقم الاحتياجات الإنسانية لملايين السكان. وتبرز هذه التطورات أهمية تعزيز الجهود الدولية لدعم الاستجابة الإنسانية، وتحسين آليات التنسيق وتبادل المعلومات الإنسانية، إلى جانب دعم المبادرات التي تسهم في تحسين فهم السياق الإنساني وتوفير البيانات والتحليلات التي تدعم الاستجابة الفعالة للأزمات.

صوتي سيُسمع

Impact Beyond Numbers - أثر لا يُقاس بالأرقام

We Adjust in Silence To share cases where local organizations had to adapt implementation silently, without formal acknowledgment..

-

لعرض حالات اضطرت فيها المنظمات المحلية لتكييف التنفيذ بصمت دون الاعتراف بذلك رسميًا

Administrator

Pre-Designed Projects, Absent Contexts - مشاريع جاهزة... وسياقات غائبة

For discussing experiences of Implementing ready-made projects with little regard for local context.

-

لمناقشة تجارب تنفيذ مشاريع مصممة مسبقًا دون مراعاة خصوصية السياق المحلي

Administrator

أخبار ذات صلة