الكاتبة: د. علا الكحلوت |
أفادت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR) بأن أكثر من 30,000 شخص نزحوا داخليًا من المناطق الحدودية في جنوب لبنان خلال الأيام الأخيرة، عقب تجدد التصعيد الأمني في المنطقة. وأوضحت المفوضية أن النازحين توزعوا بين مراكز إيواء جماعية، ومدارس تم تحويلها إلى ملاجئ مؤقتة، إضافة إلى استضافة عدد منهم لدى أقارب وأسر مضيفة في محافظات الجنوب وجبل لبنان.
وأشار مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) إلى أن البلديات المحلية تواجه ضغطًا متزايدًا على الخدمات الأساسية، خصوصًا في مجالات المياه والإصحاح والإيواء، في ظل أوضاع اقتصادية دقيقة تعيشها البلاد. كما لفتت منظمة الصحة العالمية (WHO) إلى أن الاكتظاظ في بعض مراكز الإيواء قد يزيد من مخاطر انتشار الأمراض التنفسية والمعدية، إلى جانب صعوبات في حصول المرضى على الأدوية المزمنة والرعاية الصحية المنتظمة.
الاحتياجات الإنسانية العاجلة بحسب التقارير الأممية والميدانية:
دعم الإيواء الطارئ (فرش، بطانيات، مواد غير غذائية)
توفير مياه صالحة للشرب وتعزيز خدمات الصرف الصحي
دعم الرعاية الصحية الأولية وتأمين الأدوية المزمنة
مساعدات غذائية عاجلة للأسر النازحة
خدمات دعم نفسي واجتماعي، خاصة للأطفال والنساء
دعم تعليمي مؤقت للأطفال المتأثرين بالنزوح
مساعدات نقدية متعددة الأغراض لتغطية الاحتياجات الأساسية
ويُذكر أن لبنان شهد موجات نزوح داخلية مماثلة خلال فترات التوتر الحدودي في عامي 2023 و2024، حيث سجّلت الأمم المتحدة حينها نزوح عشرات الآلاف من السكان من المناطق الجنوبية قبل أن يعود جزء منهم تدريجيًا مع هدوء الأوضاع. غير أن تكرار النزوح خلال فترات زمنية قصيرة يزيد من استنزاف قدرات الأسر ويضع ضغطًا متراكمًا على المجتمعات المستقبِلة والخدمات المحلية.
ويعكس التطور الحالي نمطًا متكررًا من النزوح الداخلي المرتبط بالتوترات الأمنية، ما يفرض تحديًا مزدوجًا يتمثل في الاستجابة الفورية للاحتياجات الطارئة، مع العمل بالتوازي على دعم قدرة المجتمعات المستقبِلة على الاستيعاب دون انهيار خدماتها الأساسية. استمرار التصعيد قد يؤدي إلى موجات نزوح إضافية، الأمر الذي يستدعي تحديثًا دوريًا للبيانات وتعزيز التنسيق بين الجهات الإنسانية لضمان استجابة متوازنة وسريعة تقلل من احتمالية تحوّل النزوح المؤقت إلى أزمة ممتدة.