الكاتبة: د. علا الكحلوت |
تشهد الحدود بين باكستان وأفغانستان اضطرابات متكررة في حركة العبور عند بعض النقاط الرئيسية، بالتزامن مع توترات أمنية على الشريط الحدودي، الأمر الذي انعكس مباشرة على حركة المدنيين والتجارة، إضافة إلى تأثر مسارات الإمداد المرتبطة بالاحتياجات الأساسية. ووفق التحديث المشترك الصادر عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR) والمنظمة الدولية للهجرة (IOM)، بلغ عدد العائدين من باكستان إلى أفغانستان خلال الفترة من 1 يناير وحتى 7 فبراير 2026 نحو 99,618 شخصًا، فيما سُجلت 22,314 عودة خلال أسبوع واحد فقط (1–7 فبراير)، من بينها 2,131 حالة ترحيل/إبعاد. وتشير البيانات التراكمية منذ 15 سبتمبر 2023 وحتى 7 فبراير 2026 إلى عودة أكثر من 2,031,555 شخصًا، ما يعكس تسارعًا ملحوظًا في وتيرة الحركة عبر الحدود خلال الفترة الأخيرة. وتكتسب هذه الأرقام أهمية خاصة في ظل استضافة باكستان، بحسب UNHCR، نحو 1.6 مليون لاجئ وطالب لجوء أفغاني مسجل، إضافة إلى أكثر من 1.5 مليون أفغاني ضمن أوضاع قانونية مختلفة مع بداية عام 2025، وهو ما يعكس عمق الترابط السكاني والاجتماعي بين البلدين، ويُظهر أن أي تغير في حركة العبور ينعكس مباشرة على مئات الآلاف من الأسر.
إنسانيًا، يؤدي تسارع حركات العودة وتعطل العبور إلى ضغوط متزايدة على مناطق الاستقبال داخل أفغانستان، خاصة في ما يتعلق بالمأوى المؤقت، والخدمات الصحية الأساسية، وإمكانية الوصول إلى المياه والصرف الصحي، إلى جانب الحاجة المتنامية للدعم النفسي-الاجتماعي. كما ترتفع مخاطر فقدان الوثائق الرسمية والانفصال الأسري، وهو ما يزيد من هشاشة الفئات الأكثر ضعفًا، لا سيما النساء والأطفال. وعلى المستوى الاقتصادي المحلي، يؤثر تعطل الحركة التجارية العابرة للحدود على سلاسل الإمداد وأسعار السلع الأساسية في المجتمعات الحدودية، مما قد يفاقم مستويات الفقر ويُسرّع احتمالات النزوح الثانوي.
وفي ضوء هذه التطورات، تُظهر المعطيات الحالية أن إدارة حركات العودة والنزوح في السياقات الحدودية لم تعد مسألة استجابة طارئة قصيرة الأمد، بل أصبحت عملية معقدة تتطلب مقاربة متعددة المستويات:
أولًا، تتطلب الأرقام الأسبوعية المتسارعة آليات رصد وتحليل لحظية قادرة على الربط بين بيانات العبور والقدرة الاستيعابية لمناطق الوصول، بما يسمح بالتنبؤ بموجات الضغط قبل تفاقمها.
ثانيًا، تتحمل الجهات المحلية في مناطق العودة العبء الأول للاستجابة، سواء في التسجيل، أو الإيواء المؤقت، أو الإحالة للخدمات الصحية والحماية، مما يجعل تعزيز قدراتها عنصرًا حاسمًا في منع تحول العودة إلى أزمة ممتدة.
ثالثًا، يبرز البعد الاقتصادي بوصفه عاملًا مضاعفًا للهشاشة، حيث يؤدي تعطّل التجارة إلى تآكل مصادر الدخل، ما قد يدفع بعض الأسر إلى التنقل مجددًا بحثًا عن فرص بديلة.
وأخيرًا، فإن الربط بين التدخلات الفورية وبرامج التعافي المبكر يظل ضروريًا لتقليل احتمالات تكرار النزوح، وضمان استجابة تحافظ على كرامة المدنيين وتدعم استقرار المجتمعات المتأثرة على المدى المتوسط.