الكاتبة: د. علا الكحلوت |
شهدت الحدود الأفغانية–الباكستانية خلال الأشهر الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في عودة اللاجئين الأفغان إلى أفغانستان، في أعقاب سياسات الترحيل وإجراءات الإقامة التي بدأت باكستان تطبيقها منذ عام 2023. وتشير بيانات UNHCR إلى أن أكثر من مليوني أفغاني عادوا أو أُعيدوا من باكستان إلى أفغانستان منذ سبتمبر 2023، وهو ما يمثل إحدى أكبر موجات العودة في المنطقة خلال السنوات الأخيرة. ويصل معظم العائدين عبر المعابر الحدودية الرئيسية في ولايات ننجرهار وقندهار وخوست، حيث يتم استقبالهم في نقاط عبور مؤقتة قبل انتقالهم إلى مناطقهم الأصلية أو إلى مجتمعات جديدة. إلا أن العديد من الأسر العائدة تصل دون موارد مالية أو مأوى مستقر، ما يجعلها تعتمد بشكل كبير على المساعدات الإنسانية في المراحل الأولى من العودة.
وتأتي هذه العودة في وقت تواجه فيه أفغانستان واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم. فوفق Humanitarian Needs Overview الصادر عن United Nations Office for the Coordination of Humanitarian Affairs، فإن نحو 23.7 مليون شخص في أفغانستان يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، وهو ما يعكس هشاشة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في البلاد.
كما تشير تقديرات World Food Programme إلى أن أكثر من 15 مليون شخص في أفغانستان يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي (IPC Phase 3 أو أعلى)، في ظل استمرار تراجع الاقتصاد وارتفاع معدلات الفقر والبطالة. ومع تدفق أعداد إضافية من العائدين، يتوقع أن يزداد الضغط على الموارد المحدودة والخدمات الأساسية، خصوصًا في المناطق الحدودية التي تمثل نقطة الوصول الأولى للعائدين. وتفيد تقارير International Organization for Migration بأن نسبة كبيرة من العائدين كانوا يقيمون في باكستان لسنوات طويلة، وبعضهم ولد هناك ولم يسبق له العيش في أفغانستان، ما يخلق تحديات إضافية تتعلق بالاندماج الاجتماعي والحصول على الوثائق الرسمية والوصول إلى التعليم والخدمات الصحية. كما تواجه العديد من الأسر العائدة صعوبات في إعادة إدماج أطفالها في النظام التعليمي، في حين تزداد مخاطر العمل المبكر للأطفال والانقطاع عن التعليم نتيجة الضغوط الاقتصادية التي تواجهها العائلات العائدة.
الاحتياجات الإنسانية الرئيسية
توفير مأوى طارئ أو دعم إيجاري للأسر العائدة التي لا تملك مساكن.
توسيع برامج المساعدات الغذائية والمساعدات النقدية متعددة الأغراض للأسر الأكثر هشاشة.
دعم الخدمات الصحية الأساسية في المناطق الحدودية التي تستقبل العائدين.
إعادة إدماج الأطفال في النظام التعليمي والحد من التسرب المدرسي.
توفير خدمات الحماية والدعم النفسي والاجتماعي للعائدين، خاصة للأطفال والنساء.
دعم المجتمعات المضيفة التي تتحمل ضغوطًا إضافية نتيجة عودة أعداد كبيرة من اللاجئين.
تعزيز برامج سبل العيش وفرص العمل للحد من الاعتماد طويل الأمد على المساعدات الإنسانية.
الدلالات الإنسانية
تعكس موجة العودة الحالية تحولًا مهمًا في طبيعة الأزمة المرتبطة باللاجئين الأفغان، إذ لم تعد التحديات مقتصرة على إدارة أوضاع اللجوء في الدول المجاورة، بل أصبحت ترتبط بشكل متزايد بقدرة أفغانستان على استيعاب العائدين وإعادة دمجهم في مجتمعات تعاني أصلًا من هشاشة اقتصادية وإنسانية عميقة.
وتبرز هذه التطورات أهمية تعزيز أنظمة الرصد والتحليل الإنساني لمتابعة تدفقات العودة وتحديد المناطق الأكثر تأثرًا، بما يسمح بتوجيه الموارد الإنسانية بشكل أكثر دقة وفعالية. كما تؤكد الحاجة إلى تنسيق إغاثي أكثر فاعلية بين المنظمات الدولية والجهات المحلية لضمان استجابة متكاملة تشمل المأوى والأمن الغذائي والحماية والخدمات الأساسية.
وفي ظل هشاشة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في أفغانستان، فإن استمرار تدفق العائدين يضع النظام الإنساني أمام تحدٍ مزدوج يتمثل في الاستجابة للاحتياجات الطارئة للعائدين، وفي الوقت نفسه دعم قدرة المجتمعات المحلية على استيعاب هذه العودة دون تفاقم الأزمات الإنسانية القائمة.